القرطبي
252
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
غنيت بالمكان إذا أقمت به . وغني القوم في دارهم أي طال مقامهم فيها . والمغنى : المنزل ، والجمع المغاني . قال لبيد : وعنيت ستا قبل مجرى داحس * لو كان للنفس اللجوج خلود وقال حاتم طي : غنينا زمانا بالتصعلك والغنى * ( كما الدهر في أيامه العسر واليسر ( 1 ) ) ( كسبنا صروف الدهر لينا وغلظة ( 1 ) ) * وكلا سقاناه بكأسهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة * غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر ( الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ) ابتداء خطاب ، وهو مبالغة في الذم والتوبيخ وإعادة لتعظيم الأم وتفخيمه . ولما قالوا : من اتبع شعيبا خاسر قال الله الخاسرون هم الذين قالوا هذا القول . ( فكيف آسى على قوم كافرين ) أي أحزن . أسيت على الشئ آسى ( أسى ( 2 ) ) ، وأنا آس . قوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ( 94 ) ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ( 95 ) قوله تعالى : ( وما أرسلنا في قرية من نبي ) فيه إضمار ، وهو فكذب أهلها . إلا أخذناهم . ( بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ) تقدم القول فيه ( 3 ) . ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ) أي أبدلناهم بالجدب خصبا . حتى عفوا أي كثروا ، عن ابن عباس . وقال ابن زيد : كثرت أموالهم وأولادهم . وعفا : من الأضداد : عفا : كثر . وعفا : درس . أعلم الله تعالى أنه أخذهم بالشدة والرخاء فلم يزدجروا ولم يشكروا . وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فنحن مثلهم . فأخذناهم بغتة أي فجأة ليكون أكثر حسرة .
--> ( 1 ) التكملة عن ديوان حاتم . ( 2 ) من ب وج وك . ( 3 ) راجع ج 2 ص 243 .